محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

130

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أن يقرب بعضهم إلى بعض ؟ فقال : قد كنت أقول لا يجوز ولا لسنور حتى وجدت في صحيح البخاري ثم ذكر حديث أنس المذكور . ولرب الطعام أو بعض أهله أن يخص بعض الضيفان بشيء طيب إذا لم يتأذ غيره وأنه يجوز للمخصوص أو يستحب له تناوله وأنه لا يفضل منه شيئا بحسب ما يقتضيه الحال من ذلك لما سبق في حفظ الصحة في قصة أبي أسيد مع أنه يستحب للضيف أن يفضل شيئا لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته أو كان ثم حاجة . قال أبو أيوب : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتى بطعام أكل وبعث بفضله إلي فيسأل أبو أيوب عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه وقد سبق حديث جابر : " نعم الإدام الخل " " 1 " في حفظ الصحة . وفيه أن صاحب الطعام يبدأ بالضيف قبل نفسه ما لم يكن مانع وأنه لا بأس أن يخص الضيف بشيء ويختص بشيء ويشتركان في شيء حتى في الخبز لا سيما مع الحاجة وأن صاحب الطعام إن شاء أبقى الأرغفة صحاحا وإن شاء كسرها أو بعضها وإن الضيف يبقي ذلك ، ويعلم من ذلك إن تساوى الضيفان فيما حضر أولى بل قد يتوجه أنه لو بادر أحدهم إلى أكل ما حضر مختصا به كما يفعله بعض الناس أن ذلك لا يجوز لأن مثل هذا لا يأذن فيه صاحب الطعام ولا يعجبه ويتسخط به عادة وعرفا . وفيه أخذ الإنسان بيد صاحبه في تماشيهما وقالت الحنفية : يحرم رفع المائدة إلا بإذن صاحبها لأنه مأذون بالأكل لا بالرفع ولو ناول الضيف لقمة من طعام ضيف آخر روي عن محمد أنه لا يحل للآخذ أن يأكل بل يضع ثم يأكل من المائدة لأنه مأذون بالأكل لا بالإعطاء وقال عامة مشايخهم يحل له للعادة ، وكذا لو ناول بعض الخدم الذي هو قائم على رأس المائدة جاز ولا يجوز أن يعطي سائلا ولا إنسانا دخل هناك لحاجة لأنه لا إذن فيه عادة ، وكذلك لو ناول شيئا من الخبز واللحم كلب صاحب البيت أو غيره لا يسعه ، ولو ناوله الطعام والخبز المحترق وسعه لأنه مأذون فيه عادة انتهى كلامهم ، وينبغي أن يطعم رب الطعام من حضره شيئا منه ذكر ابن عبد البر عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما وبعضهم يرفعه قال : " الكلاب ضعفة الجن فإذا حضر طعامكم فاطردوهم وأطعموهم شيئا فإن لها أنفس سوء " يعني أعين سوء . فصل في تناهد الرفاق واشتراكهم في الطعام قيل للإمام أحمد أيما أحب إليك يعتزل الرجل في الطعام أو يرافق ؟ قال : يرافق هذا

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .